أزمة الوقود في سوريا بعد توقف الإمدادات الإيرانية واستمرار العقوبات الغربية

دمشق –وكالات
تعيش سوريا أزمة وقود خانقة بعد توقف الإمدادات النفطية الإيرانية، التي كانت تشكل العصب الأساسي لتشغيل المصافي المحلية، في وقت تستمر فيه العقوبات الغربية بتعقيد الجهود الرامية لإيجاد حلول بديلة. وتأتي هذه الأزمة في ظل مساعٍ إقليمية جديدة، أبرزها التحركات التركية لتعزيز نفوذها على المشهد السوري، ما قد يهدد المساعي الرامية إلى تحقيق استقرار داخلي وإقليمي.
الجذور والأسباب:
كانت سوريا تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني منذ سنوات الحرب الأولى، حيث كانت تستورد ما يقارب 80,000 برميل يوميًا لتلبية احتياجاتها الأساسية. ومع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 بيد جماعات معارضة إسلامية، توقفت إيران عن تزويد سوريا بالنفط بشكل مفاجئ، وهو ما أكده تقرير “ميدل إيست إيكونوميك سيرفي” الصادر في 13 ديسمبر 2024. هذا الانقطاع خلق فجوة هائلة في إمدادات الطاقة للبلاد التي تعاني بالفعل من دمار واسع في بنيتها التحتية.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية:
أدى توقف شحنات النفط الإيراني إلى أزمة غير مسبوقة في قطاع الطاقة، حيث باتت معظم المدن السورية تعاني من نقص حاد في الوقود، مما أثر بشكل مباشر على قطاع النقل العام والصناعة والخدمات الأساسية كالكهرباء والتدفئة. وازدادت معاناة السكان، الذين تحملوا خلال العقد الماضي تبعات الحرب والعقوبات الاقتصادية، إذ ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة، ما زاد من تكلفة المعيشة وأضعف القوة الشرائية.
العقوبات الغربية: معضلة مضاعفة
لا تزال العقوبات الغربية المفروضة على سوريا واحدة من أبرز العوائق أمام تجاوز الأزمة. فبالرغم من سقوط النظام السابق، لم يتم تعديل العقوبات لتتناسب مع واقع الحكومة الجديدة التي تجد نفسها مقيدة في محاولاتها استيراد النفط أو عقد اتفاقات تجارية مع أطراف دولية. هذا الوضع دفع بالبلاد إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على المساعدات الإقليمية، مع غياب أي أفق لحلول مستدامة.
التحركات التركية: محاولة استغلال الأزمة
في ظل انقطاع الإمدادات الإيرانية، برزت تركيا كأحد الأطراف الفاعلة التي تسعى لملء الفراغ النفطي في سوريا. ويأتي هذا الدور في سياق أوسع لمحاولات أنقرة تعزيز نفوذها في دمشق، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة من التوترات، خاصة مع الأكراد. فمع استمرار التوترات بين تركيا والمجموعات الكردية المسلحة في شمال سوريا، تبدو المصالحة بين الحكومة السورية والأكراد أكثر تعقيدًا.
التحديات والآفاق المستقبلية:
تواجه الحكومة السورية الجديدة تحديات هائلة تتجاوز أزمة الوقود، إذ تحتاج إلى استراتيجيات متعددة الجوانب تشمل تحسين البنية التحتية المدمرة، وإيجاد شركاء دوليين لتجاوز العقوبات، واستعادة ثقة الشعب الذي أنهكته سنوات طويلة من الصراعات. وفي ظل غياب حلول سريعة، قد يتطلب الأمر تدخلات دولية أكثر فعالية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الأطراف الإقليمية، لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية.
خاتمة:
تمثل أزمة الوقود الحالية في سوريا مشهدًا جديدًا من تعقيدات الوضع السياسي والاقتصادي بعد سقوط نظام الأسد. وبينما تسعى القوى الإقليمية مثل تركيا لتعزيز نفوذها، تبقى العقوبات الغربية عقبة كبرى أمام تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار. ومع استمرار هذه التحديات، يبقى الشعب السوري يدفع الثمن الأكبر، في وقت يترقب فيه الجميع حلولًا دولية وإقليمية تنقذ البلاد من أزمتها الراهنة.
المصادر:
- Middle East Economic Survey (MEES)
- تصريحات محلية وإقليمية
- تحليلات اقتصادية وسياسية مستقلة