فضيحة: تورط 5 قيادات بوزارة البترول في إهداء شركة “أديس” نصف مليار دولار من أموال المصريين
"بيضون" و"الخياط" "وحسب الله" و"شلبي" و"طوبار"

في بيان رسمي، أعلنت شركة “فينترسال ديا” الألمانية أنها تنازلت عن ملكيتها في امتياز خليج السويس لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول، وذلك بعد 38 عامًا من الإنتاج. دخل هذا التنازل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 يناير 2022، في إطار استراتيجية الشركة للتركيز على إنتاج الغاز الطبيعي.
بعد عام وشهرين تقريبًا.. تحديدًا في 3 مارس 2023، طرحت وزارة البترول المصرية أول مزايدة عالمية لتنمية حقول البترول المتقادمة. شملت المزايدة الحقول التي تنازلت عنها الشركة الألمانية في منطقتي خليج السويس والصحراء الشرقية، منها حقول “رأس بدران” و“خليج الزيت” التابعة لشركة “سوكو”، وحقول “شقير البحرية” و“جازورينا” و“رأس العش” و“إيست زيت” و“أشرفي” التابعة لشركة “أوسوكو”. وفي 26 مارس 2024، وُقعت اتفاقيتان لتطوير هذه الحقول مع شركة “أديس” للحفر، لتبدأ الأخيرة عملياتها رسميًا في 24 أغسطس 2024.
زيادة الإنتاج في وقت قياسي
بعد 41 يومًا فقط من استلام شركة “أديس” إدارة حقول “سوكو”، ارتفع الإنتاج اليومي لحقل “رأس بدران” من 1700 برميل إلى 5500 برميل يوميًا، وفق تصريحات رسمية خلال زيارة وزير البترول الجديد المهندس كريم بدوي للحقل في 4 ديسمبر 2024.
تكلفة زهيدة ومكاسب ضخمة
بحسب خبراء، فإن أعمال الصيانة التي قامت بها “أديس” تضمنت صيانة و تغيير بعض الطلمبات مع أعمال تثقيب بسيطة بتكلفة لا تتجاوز 3 ملايين دولار على أقصى تقدير، تبين بعدها أن هذه الملايين الثلاثة هي أقل من ثلثي أرباحها في شهر واحد، فكيف الحال إذا علمنا أن مدة عقدها في هذه الحقول تبلغ 10 سنوات قابلة للزيادة؟!
ورغم بساطة هذه العمليات، حصلت الشركة على نصف الأرباح الناتجة عن زيادة الإنتاج، ما يعادل 1900 برميل يوميًا. فإذا ما علمنا أن سعر البرميل الواحد يزيد أو يقل قليلًا عن 80 دولارًا للبرميل،فإن أرباح “أديس” اليومية من هذا الحقل تزيد أو تقل قليلًا عن 150 ألف دولار، أي ما يعادل 55 مليون دولار سنويًا. أي ما يزيد عن نصف مليار دولار خلال مدة العقد، فقط لأن قيادات هيئة البترول الذي أشرفوا على الصفقة، لم يقوموا بواجبهم في إعادة التثقب وصيانة الطلمبات، وهو الأساس الذي تقوم عليه مهامهم في الوزارة بتعظيم عوائد الدولة من القطاع.
هذه الصيانة البسيطة، كانت ستجعل خط الأساس للعقد مع “أديس” عند 5500 برميل في اليوم، وليس 1700 برميل، بما يعني أن الهيئة العامة للبترول وشركة سوكو، أهديا الشركة السعودية 1900 برميل يوميًا، ومطلوب من الخزانة المصرية أن تسدد ثمنها يوميًا بالدولار لصالح “أديس”.
أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابة عاجلة
– لماذا لم تقم الهيئة العامة للبترول أو شركة “سوكو” بتنفيذ هذه الأعمال بنفسها؟
– كيف سُمح لشركة خاصة بالاستحواذ على نصف الأرباح دون تقديم استثمار أو قيمة مضافة تُذكر؟
– من المسؤول عن تمرير هذه الصفقة التي تمثل إهدارًا صارخًا للموارد الوطنية؟
تضارب المصالح.. وشائعات تضرب أربعة أركان القطاع
تضمنت الصفقة تعيين قيادات سابقة في قطاع البترول بمناصب تنفيذية داخل شركة “أديس” بعد خروجهم للمعاش.
- المهندس محمد الخياط، الذي وقع العقد لصالح شركة “أديس” بصفته رئيس مجلس إدارة “سوكو”، عيّنته “اديس” مديرًا للعمليات في “أوسوكو”.. مباشرة بعد خروجه للمعاش.
- المهندس شريف حسب الله، نائب وزير البترول لشؤون الإنتاج، المختص بمراقبة الشركات وتعظيم عوائد الدولة من الانتاج، والمشارك في عملية الطرح التي حصلت عليها “أديس”، عيّنته “أديس” مديرًا للعمليات في “سوكو” بعد تقاعده.
- المهندس محمد بيضون نائب رئيس الهيئة لشئون الإنتاج السابق، وعضو مجلس إدارة شركة “سوكو” الذي أشرف على عملية التجهيز لطرح المزايدة، عيّنته “أديس” ممثلًا لها في شركة “سوكو” بدرجة مدير عام للشركة.
- المحاسب محمد شلبي المسئول المالي في شركة “سوكو” وقت التجهيز لطرح الحقول في المزايدة عينته “أديس” بعد خروجه إلى المعاش كذلك مسئولًا عن الماليات.
- علي طوبار مدير الشئون الإدارية في شركة “أوسوكو” عيّنته “أديس” بعد فوزها بالعقد مديرًا لمراقبة الحسابات في “أوسوكو”.
باختصار فإن من أشرفوا على تجهيز عملية الطرح لهذه الحقول التي حصلت عليها “أديس” في عرض وحيد، عادت “أديس” وعيّنتهم واحد تلو الآخر في مناصب جديدة لديها بالشركة؟!! ألا يدعو ذلك كله إلى السؤال الأخطر في هذا التقرير: لصالح مَنْ امتنعتْ قيادات وزارة البترول عن إجراء عملية الصيانة التقليدية والتي من شأنها أن ترتفع بخط الأساس في انتاج الحقول من 1700 برميل إلى 550 برميل، وهو الخط الذي فوقه يتم اقتسام الزيادة في الانتاج بين “أديس” و”هيئة البترول”؟
إلى ما سبق وفوقه فإن هذا التعيين المباشر من شركة “اديس” للقيادات التي أشرفت على تجهيز الصفقة يمثل انتهاكًا صارخًا للمادة (17) من قانون تعارض المصالح رقم 106 لسنة 2013، الذي يحظر تولي المسؤولين الحكوميين مناصب في شركات خاصة تربطهم بها معاملات رسمية.
إهدار الموارد الوطنية.. هل حان وقت المحاسبة؟
بحسب ما سبق وعلى تفاصيله السابقة فإن الهيئة العامة للبترول ضيّعتْ على الخزانة العامة للدولة المصرية أكثر من 55 مليون دولار سنويًا. بما يزيد عن نصف مليار دولار خلال 10 سنوات هي مدة التعاقد بين “الهيئة” و “اديس”، وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، فإن هذا الإهدار مع ما يمثله من إعتداء صارخ على المال العام، فإنه يمثل من جهة أُخرى ضغطًا إضافيًا على احتياطي النقد الأجنبي، لأن الهيئة تشتري ما يُفترض أنه ملكها، وتقوم بتسديد ثمنه بالدولار.
تتطلب هذه الفضيحة تحقيقًا عاجلًا من الجهات الرقابية ومن المسئولين الذين يمسكون ملف البترول في الأجهزة الرسمية بالدولة لكشف ملابسات الصفقة ومعاقبة المتورطين. كما يجب مراجعة جميع التعاقدات المبرمة مع الشركات الأجنبية لضمان حماية الموارد الوطنية من الاستغلال.
المصادر:
– بيانات رسمية عن وزارة البترول
– تقارير صحفية من موقع “المستقبل اليوم”
– بيانات صحفية من شركة “أديس”
– مقابلات مع مصادر مطلعة في قطاع البترول
– نص قانون تعارض المصالح رقم 106 لسنة 2013