الفساد المزعوم في شركة القناة لتوزيع الكهرباء.. أين الحقيقة؟
دعوات لفتح تحقيق رقابي لحسم الجدل بين الشركة القابضة وشركة القناة

تتوالى الاتهامات بشأن وجود مخالفات مالية وإدارية داخل قطاع الكهرباء، تحديدًا في شركة القناة لتوزيع الكهرباء، وذلك بعد نشر صفحة مجهولة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” مزاعم حول تجاوزات مالية تسببت في إهدار ملايين الجنيهات من المال العام، وسط حديث عن غطاء شرعي وفرته قيادات نافذة في الشركة القابضة لكهرباء مصر.
وطبقًا لما نشرته الصفحة، فقد كشف تقرير صادر عن لجنة الفحص التابعة لشركة القناة عن وجود تلاعب في تسويات محاضر سرقة التيار الكهربائي. وأوضحت المستندات المتداولة أن أحد المشتركين قام بتركيب محولين كهربائيين بقدرة 50 حصان و30 حصان دون تصريح رسمي، وتمت تسوية المخالفة بمبلغ 125 ألف جنيه، إلا أن مراجعة الفواتير أظهرت خصم استهلاك غير مبرر بقيمة 62,540 جنيهًا.
تضارب التقارير بين القناة والقابضة
من جهة أخرى، أشار تقرير لجنة المراجعة التابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر إلى أن المشترك تقدم بتظلم، وهو ما اعتبرته اللجنة مبررًا لإعادة احتساب القيمة المستحقة استنادًا إلى الكتاب الدوري رقم 4 لسنة 2015. ومع ذلك، لم يتم تقديم مستند رسمي يثبت قبول التظلم من الجهة المختصة، وتم تعديل قيمة الغرامة إلى 62,460 جنيهًا فقط، مما أدى إلى خفض المستحقات للنصف.
ووفقًا لما تم تداوله، فقد تم تعديل آلية المحاسبة دون الاستناد إلى سند قانوني واضح، وسط تأكيدات بأن التعديل لم يُعتمد من اللجنة المختصة، بل مرَّ بتوقيع أحد القيادات فقط، مما أثار تساؤلات حول مدى التزام إجراءات التسوية باللوائح المعمول بها.
واقعة أخرى من التعديلات المثيرة للجدل
في واقعة مشابهة، زعمت الصفحة أن لجنة بالشركة قامت بتخفيض القدرة التشغيلية المسجلة في محضر ضبط سرقة تيار كهربائي من 100 حصان إلى 30 حصان فقط، ما ترتب عليه خفض قيمة المستحقات. وأظهرت مراجعة الاستهلاك الفعلي أن المبلغ المستحق كان 174,640 جنيهًا، إلا أن المحضر جرى تسويته وفق القيمة المعدلة، مما تسبب في ضياع 87,320 جنيهًا من المال العام.
وأشار تقرير الشركة القابضة إلى أن هناك خطأ في تقدير الأحمال من قبل مأمور الضبط القضائي، وأن التعديل جاء بعد “معاينة ميدانية”، لم يتم إرفاق مستند رسمي لها، ومع ذلك تم التصديق عليه دون توقيع اللجنة بالكامل. ووفقًا للائحة المنظمة، فإن تعديل الأحمال المسجلة في محاضر الضبط لا يجوز إلا من خلال لجنة فنية محايدة، وهو ما لم يتوفر في هذه الحالة.
المطالبة بتحقيق رقابي لحسم الجدل
في ظل تضارب التقارير وتبادل الاتهامات بين شركة القناة والشركة القابضة لكهرباء مصر، تبرز الحاجة إلى تحقيق رقابي مستقل لكشف الحقيقة، خاصة مع تكرار أنماط التعديلات التي منحت تسويات غير مبررة في العديد من الحالات.
ويطالب مراقبون الجهات الرقابية، وعلى رأسها الرقابة الإدارية، بالتدخل لحسم هذا الملف، والتأكد من مدى التزام الشركات التابعة لوزارة الكهرباء بالقوانين واللوائح، حفاظًا على المال العام، وضمان عدم استخدام لجان التظلمات كغطاء شرعي لتجاوزات مالية وإدارية.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تكشف التحقيقات حقيقة الفساد المزعوم داخل شركة القناة، أم أن ما يجري مجرد إجراءات إدارية تمت وفق القوانين المنظمة؟