مصر تتجه إلى قبرص لتعزيز أمنها من الغاز عبر حقلي كرونوس وأفروديت وتستعير وحدة تخزين قبرصية

بقلم: أدهم حجازي – متخصص في شؤون الطاقة والبترول
القاهرة – 1 فبراير 2025
في ظل التحديات التي تواجهها مصر على صعيد تأمين إمدادات الغاز الطبيعي، تكثف القاهرة تحركاتها الإقليمية لاستغلال احتياطيات الغاز في شرق المتوسط، حيث تضع نصب أعينها حقلي “كرونوس” و”أفروديت” القبرصيين، إلى جانب التفاوض على استعارة وحدة تخزين عائمة للغاز الطبيعي المسال من نيقوسيا.
رهان مصري على غاز قبرص
تأمل مصر في تأمين اتفاقيات استراتيجية تعزز دورها كمركز إقليمي للطاقة، حيث من المقرر أن تستضيف القاهرة في 17 فبراير المقبل مراسم توقيع اتفاقيتين حاسمتين، إحداهما تتعلق بحقلي الغاز القبرصيين الأقرب إلى التطوير.
ويُعد حقل “أفروديت”، الذي تديره شركة “شيفرون” الأمريكية، أحد أهم الاكتشافات الغازية في قبرص، باحتياطيات تُقدر بـ 3.5 تريليون قدم مكعب، بينما يُقدّر احتياطي “كرونوس”، الذي تديره شركة “إيني” الإيطالية، بنحو 2.5 تريليون قدم مكعب. وتأمل القاهرة في إقناع نيقوسيا والمشغلين بتوجيه إنتاج هذه الحقول إلى مصر، ليتم تسييله عبر منشآتها قبل إعادة تصديره للأسواق الأوروبية والآسيوية.
وبحسب مصادر مطلعة في وزارة البترول المصرية، فإن الاتفاقية المنتظرة مع “إيني” وشريكتها “توتال إنرجيز” الفرنسية (بنسبة 50:50) تتضمن تصدير كامل إنتاج “كرونوس” إلى منشأة “سيجاس” في دمياط، التي تديرها “إيني”، ما يعزز قدرة مصر على تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية.
مصر تستعين بوحدة تخزين قبرصية
في خطوة أخرى ضمن استراتيجيتها لتعزيز أمنها من الطاقة، تجري القاهرة محادثات متقدمة مع قبرص لاستعارة وحدة التخزين العائمة وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال (FSRU) التابعة لشركة “إيتيفا بروميثيوس” القبرصية.
وتخضع هذه الوحدة حالياً لاختبارات في ماليزيا بعد تصنيعها في الصين، وكان من المفترض أن تخدم مشروعات الغاز الطبيعي المسال في قبرص، إلا أن حاجة مصر المُلّحة دفعت مصر إلى طلب الاستفادة منها لفترة مؤقتة.
وقال وزير الطاقة القبرصي، جورج باباناستاسيو، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير البترول المصري كريم بدوي في 24 يناير، إن بلاده تلقت اهتماماً مصرياً باستعارة الوحدة العائمة، مشيراً إلى أن الاتفاق سيشمل إصدار القاهرة شهادة تشغيل لها مقابل استخدامها على المدى القصير، حتى تصبح قبرص بحاجة إليها بحلول نهاية 2025.
رهانات القاهرة في شرق المتوسط
تمثل هذه التحركات جزءاً من مساعي مصر لتعزيز أمنها من الطاقة وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المتاحة لديها، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز المسال. وتراهن القاهرة على قدرتها في إقناع الشركات المشغلة لحقول الغاز القبرصية بتحويل الإنتاج إليها، بدلاً من بناء بنية تحتية جديدة في قبرص، وهو ما قد يستغرق سنوات إضافية.
في الوقت نفسه، تسعى مصر للاستفادة من أي فرصة لتعزيز قدرتها التخزينية، في ظل تحديات الإمدادات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة، ما يجعل صفقة وحدة التخزين القبرصية خطوة ذات أهمية استراتيجية لحماية مصالحها الطاقوية في المستقبل القريب.